لنفترض أن لدينا ثلاثة متسابقين: “أ” و “ب” و “ج”.
“أ” بدأ رحلته حديثًا، وأنشأ موقعه قبل 3 أشهر فقط. حقق أول زبون، وينمو بنسبة 10% شهريًا، بإيرادات بلغت 100 دولار الشهر الماضي.
“ب” لديه تطبيق موبايل عمره 3 سنوات، مع أكثر من 50 ألف تحميل، وفريق عمل يضم شخصًا من شركة يونيكورن سابقًا، ودعمًا بقيمة 20 ألف دولار، لكن بدون أي أرباح. وإذا دققنا في البيانات، سنجد أن عدد المستخدمين الحقيقيين لا يتجاوز 1% من عدد التحميلات.
“ج” لديه فكرة رائعة ونموذج بسيط قابل للتنفيذ و تحقيق الربح بسهولة إذا أُتيحت له الفرصة.
من برأيكم الأفضل؟ وما ترتيب الأفضلية؟
خلال السنوات الماضية، شاهدتُ العديد من العروض التقديمية للشركات الناشئة، وكتبتُ موضوعًا بعنوان “كيف تختار الأفضل” قبل عام و 5 أشهر تقريبًا.
ولكن، ما زلتُ أرى نفس الأخطاء تتكرر. أكثر ما يميز الفائزين في هذه المسابقات هو المبالغة وبيع الوهم.
قد يدّعي أحدهم امتلاكه 50 ألف مستخدم، بينما الحقيقة هي 50 ألف تحميل فقط، و 200 مستخدم فعلي على مدار 3 سنوات! أو يدّعي وجود ألف شخص على موقعه، بينما الحقيقة هي ألف زائر في سنة كاملة، جاءوا عن طريق الإعلانات وليس بشكل عضوي.
كيف يُمكن للحكام، الذين قد يكونون بعيدين عن هذا المجال، أن يميزوا بين الحقيقة والخداع في وقت قصير؟
وحتى لو كان الحكم من رواد الأعمال، كيف له أن يتحقق من صحة البيانات في العروض؟
الأمر لا يقتصر على البيانات فقط، بل يشمل أيضًا تقييم رواد الأعمال أنفسهم. فكيف لشخص لا يملك موارد لدعم نفسه أن يدعم مشروعًا قد لا يُدر دخلًا لسنوات؟
هنا يبرز الجانب الأخلاقي. هل يتحلى الحكام بالأخلاق الكافية للبحث عن المشاريع وأصحابها بجدية؟ أم أن المعايير الشكلية ستطغى على جوهر المشروع؟
للأسف، في تجربتي، العديد من المسابقات تفتقر إلى التحكيم المثالي.
على سبيل المثال، في مسابقة حديثة موضوعها الرياضة، لم يفز أي مشروع رياضي تقريبًا! من بين 10 مشاريع، كان هناك 3 مشاريع فقط لها علاقة بالرياضة، وحصل تطبيق لحجز الملاعب على آخر المراكز الخمسة!
أعتقد أن المشكلة تكمن في عدم معرفة الحكام بالمشاريع وأصحابها بشكل كافٍ.
أدعو إلى تغيير طريقة التحكيم في مسابقات الشركات الناشئة. يجب اختيار حكام مُلمين بهذا المجال، قادرين على تمييز المشاريع ذات القيمة الحقيقية، ودعم رواد الأعمال المُبدعين.
يجب أن يكون التحكيم مبنيًا على المعرفة والأخلاق، لا على المظاهر الخادعة.